الشيخ حسن الجواهري
378
بحوث في الفقه المعاصر
الحاكم لمصلحة الوقف كشرائه للوقف نسيئة أو بنقد ( 1 ) . وإذا وقف على مصالح المسجد أو مصالح الوقف فيجوز صرفه في نوع العمارة ( 2 ) . وأما المالكية : فهم كالحنفية إذ قالوا يجب على الناظر اصلاح الوقف إن حصل به خلل من غلّته ، وإن شرط الواقف خلافه فلا يتبع شرطه في الاصلاح لأنه يؤدي إلى إتلافه وعدم بقائه وهو لا يجوز . وقالوا : ويكري الناظر دار السكنى الموقوفة إن حصل بها خلل ، ويخرج الساكن منها إن لم يصلحها بعد أن طلب منه الاصلاح ، فإذا أصلحت رجعت بعد مدة الإجارة للموقوف عليه ، وإن أصلحها لم يخرج منها . فإن لم يكن للموقوف غلاّت ، فينفق عليه من بيت المال ، فإن لم يكن يترك حتى يخرب ولا يلزم الواقف النفقة . وينفق على خيول الجهاد ودوابه من بيت المال ولا يلزم الواقف بشيء من نفقتها ، ولا تؤجر لينفق عليها من غلّتها ، فإن لم يكن بيت مال للمسلمين أو لم يمكن التوصل إليه ، بيع الحيوان وعوّض به سلاح ونحوه مما لا نفقة له ( 3 ) . ملاحظة : لو اشترط الواقف اصلاح الوقف من مال الموقوف عليه ، فهل يصح الشرط ؟ الظاهر عدم صحته ويكون الوقف صحيحاً ، وقد صرح المالكية حيث قالوا إذا شرط على الذي حبّس عليه إصلاح ما رثّ منها من ماله امتنع الشرط لأنه كراء مجهول وامضي الوقف ولا مرمَّة على الموقوف عليه ، بل ترمُّ
--> ( 1 ) راجع الانصاف في معرفة الراجح من الخلاف / لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي الدمشقي 7 : 72 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) راجع الفقه الإسلامي وأدلته 10 : 7671 نقلا عن الشرح الصغير 4 : 124 وما بعدها ، والقوانين الفقهية : 372 .